السعودية ترسم ملامح إكسبو الرياض 2030 بمعايير الاستدامة وأثر اقتصادي ضخم

تواصل المملكة العربية السعودية تنفيذ المخطط الرئيسي لمعرض إكسبو الرياض 2030 بوتيرة متسارعة، مستندة إلى أعلى معايير الاستدامة البيئية، إلى جانب تطبيق منظومة متكاملة لحماية وسلامة العاملين في موقع المشروع. وفي إطار رؤية بعيدة المدى، تخطط السعودية لتحويل موقع المعرض بعد انتهاء الفعاليات إلى قرية عالمية متكاملة تجمع بين الأنشطة الثقافية والسياحية والاقتصادية.

ويقع المشروع على مساحة تقارب 6 ملايين متر مربع شمال العاصمة الرياض، حيث تشهد الأعمال نشاطًا متواصلًا على مدار الساعة. وقد جرى الانتهاء من تسوية نحو 25% من إجمالي مساحة المخطط العام، أي ما يعادل نحو مليون ونصف المليون متر مربع، عبر تنفيذ ما يقارب مليون ساعة عمل، تمهيدًا لبدء تنفيذ أعمال البنية التحتية خلال الربع الثاني من عام 2026.

انتقال فعلي إلى مرحلة التنفيذ

ودخل مشروع إكسبو الرياض 2030 مرحلة التنفيذ الميداني منذ العام الماضي، بعد إرساء عدد من العقود الهندسية الخاصة بمرافق البنية التحتية والأجنحة الرئيسية، وفي مقدمتها جناح السعودية والجناح الأيقوني. ووفق المخطط العام، خُصصت مساحة تُقدّر بنحو مليوني متر مربع لأجنحة الدول المشاركة، في حين ذهبت قرابة 4 ملايين متر مربع للمرافق الخدمية واللوجستية.

تصميم مستدام ورؤية طويلة الأمد

ويستعد الموقع لاحتضان أعداد كبيرة من العاملين بهدف تقديم نسخة استثنائية من معارض إكسبو العالمية، تعتمد على مفاهيم الاستدامة وتعظيم الاستفادة من الموقع بعد انتهاء الحدث. ومن المقرر تزويد الموقع بالطاقة الكهربائية خلال العام الجاري، مع توقعات بارتفاع عدد العاملين إلى نحو 70 ألف عامل خلال ذروة التنفيذ.

ويرتكز المخطط العام للمعرض على خمس مناطق رئيسية مترابطة تشمل: الحلول المستدامة، والتقنيات المبتكرة، والمجتمعات المزدهرة، والتعاون الدولي، إلى جانب جناح السعودية، ويتوسط هذه المناطق الجناح الأيقوني الذي يمثل محور الربط بينها.

منصة عالمية للحوار والابتكار

ويمثل إكسبو الرياض 2030 منصة دولية تجمع الدول والمنظمات والأفراد لاستعراض أحدث الابتكارات، وبحث حلول مستقبلية للتحديات العالمية. وقد جرى تصميم المخطط العام وفق نهج يضمن تحويل الموقع بعد انتهاء الفعاليات إلى قرية عالمية نابضة بالحياة، بما يعزز استدامة المشروع على المدى الطويل.

مشاركة دولية واسعة

ومن المتوقع أن يشهد المعرض مشاركة 197 دولة، إلى جانب 29 منظمة دولية، مع استهداف استقطاب أكثر من 42 مليون زيارة من داخل المملكة وخارجها، ما يجعله واحدًا من أكبر وأشمل نسخ معارض إكسبو على الإطلاق.

إرث حضري دائم

ويُعد مفهوم “الإرث” أحد الركائز الأساسية في النسخة السعودية من المعرض، حيث جرى التخطيط للموقع منذ البداية ليكون جزءًا دائمًا من النسيج العمراني لمدينة الرياض. وتعتزم الجهة المنظمة إعادة توظيف مباني الأجنحة عقب انتهاء المعرض وتحويلها إلى مساحات للعمل والابتكار والأنشطة الثقافية، بما يسهم في تعزيز اقتصاد المدينة وجاذبيتها الاستثمارية.

التزام بيئي ومعايير سلامة عالية

ومنذ انطلاق المشروع، جرى اعتماد مبادئ الاقتصاد الدائري للكربون، واستخدام مواد صديقة للبيئة، وتقليل هدر البناء، إلى جانب إعادة تدوير المخلفات والاستفادة منها. كما سجل المشروع إنجاز نحو مليون ساعة عمل دون إصابات، في ظل تشديد إجراءات السلامة وتكثيف برامج التدريب، حيث خضع العاملون لآلاف الساعات التدريبية لضمان أعلى مستويات الحماية داخل الموقع ومرافق السكن.

أثر اقتصادي وفرص وظيفية

ومن المنتظر أن يشكل إكسبو الرياض 2030 رافدًا اقتصاديًا واجتماعيًا مهمًا للمملكة، عبر توفير نحو 171 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة خلال مراحل الإنشاء والتشغيل وما بعد انتهاء المعرض، إضافة إلى تحفيز تدفق الاستثمارات المحلية والدولية.

ميزانية ودعم للدول المشاركة

ورصدت السعودية ميزانية تتجاوز 7 مليارات دولار لتنظيم الحدث، الذي يحمل شعار “معًا لرؤية المستقبل”، ويركز على الابتكار والتقنية والاستدامة والتعاون العالمي. كما خصصت المملكة نحو 343 مليون دولار لدعم 100 دولة مشاركة، تشمل المساهمة في إنشاء الأجنحة والدعم التقني واللوجستي والسفر والفعاليات، بما يعكس التزامها بتنظيم معرض عالمي شامل ومتكافئ الفرص.